السيد محمد حسين الطهراني

55

رسالة في القطع والظن

إليها المكلّف على الترتيب ، ولا يخفى أنّ المرتبة الأُولى هو القطع وعلى فرض عدمه هو قيام الحجّة والطريق المعتبر ومع عدمه الأُصول العمليّة ؛ فكان الأنسب أن‌يكون التقسيم ثلاثيّاً . فكأنّه قدس‌سره توهّم أوّلًا أنّ مراد الشيخ قدس‌سره من الحكم خصوص الحكم الواقعيّ . وثانياً أنّ مراده بالظنّ هو ما كان أحد طرفيه راجحاً ؛ فتخيّل تداخل الأقسام حينئذٍ بعضها في بعض فيدخل المشكوك الفعليّ إذا كان مظنوناً بالظنّ النوعيّ في أقسام الأمارات إذا قام عليه الطريق المعتبر ويدخل الظنّ الغيرالمعتبر في أقسام الشكّ فمرجعه هو الأُصول العمليّة . ولكنّه توهّم فاسد ، حيث إنّك عرفت أنّ مراد الشيخ قدس‌سره من الحكم أعمّ من الظاهريّ والواقعيّ ، ومراده من الظنّ هو ما قام الطريق المعتبر على حجّيته . والشاهد على ذلك تصريحه في أوّل بحث البراءة بذلك ، فراجع . « 1 » ثمّ إنّ المراد بالحكم أعمّ من الحكم التكليفيّ والحكم الوضعيّ ، لكن يختصّ بالفعليّ دون الحكم الإنشائيّ لعدم ترتّب آثار القطع والظنّ والشكّ عليه . ثمّ المراد من المكلّف أعمّ من المجتهد والمقلّد ، لأنّ أحكام القطع لايختصّ بالمجتهد . وأمّا أحكام الظنّ والشكّ وإن كانت مختصّة به إلّاأنّ اختصاصها به لمكان فقد موضوع هذه الأحكام بالنسبة إلى المقلّد لأنّ موضوعها الفحص واليأس من الدليل ولا ريب في فقدانه بالنسبة إلى المقلّد ، فلايلزم أخذ عنوان المجتهد مقدّراً وإن كان المكلّف في خصوص أحكام

--> ( 1 ) . فرائدالأُصول ، ج 2 ، ص 9 و 10 .